أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
442
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والأصل : تلويون كتضربون ، فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان : الياء وواو الضمير فحذف أولهما - وهو الياء - وضمّت الواو المكسورة التي هي عين لأجل واو الضمير فصار تلوون ، وتصريفه كتصريف « ترمون » . وأما قراءة حمزة وابن عامر ففيها ثلاثة أقوال : أحدها : - وهو قول الزجاج والفراء والفارسي في إحدى الروايتين عنه - أنه من لوى يلوي كقراءة الجماعة ، إلّا أنّ الواو المضمومة قلبت همزة كقلبها في « أجوه » و « أقّتت » ، ثم نقلت حركة هذه الهمزة إلى الساكن قبلها وحذفت فصار « تلون » كما ترى . الثاني : أنه من لوى يلوي أيضا ، إلا أن الضمة استثقلت على الواو الأولى فنقلت إلى اللام الساكنة تخفيفا ، فالتقى ساكنان وهما الواوان فحذف الأول منهما ، ويعزى هذا للنحاس . وفي هذين التخريجين نظر ، وهو أنّ لام الكلمة قد حذفت أولا كما قررته فصار وزنه : تفعوا ، بحذف اللام ، ثم حذفت العين ثانيا فصار وزنه : تفوا ، وذلك إجحاف بالكلمة . الثالث : - ويعزى لجماعة منهم الفارسي - أن هذه القراءة مأخوذة من الولاية بمعنى : وإن ولّيتم إقامة الشهادة أو ولّيتم الأمر فتعدلوا عنه ، والأصل : « توليوا » فحذفت الواو الأولى لوقوعها بين حرف المضارعة وكسرة ، فصار « تليوا » كتعدوا وبابه ، فاستثقلت الضمة على الياء ففعل بها ما تقدّم في « تلووا » . وقد طعن قوم على قراءة حمزة وابن عامر - منهم أبو عبيد - قالوا : لأنّ معنى الولاية غير لائق بهذا الموضع . قال أبو عبيد : « القراءة عندنا بواوين مأخوذة من « لويت » وتحقيقه في تفسير ابن عباس : هو القاضي يكون ليّه وإعراضه عن أحد الخصمين للآخر . وهذا الطعن ليس بشيء لأنها قراءة متواترة ومعناها صحيح ، لأنه إن أخذناها من الولاية كان المعنى على ما تقدم ، وإن أخذناها من الليّ فالأصل « تلووا » كالقراءة الأخرى ، وإنما فعل بها ما تقدم من قلب الواو همزة ونقل حركتها ، أو من نقل حركتها من غير قلب فتتفق القراءتان في المعنى . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 136 إلى 141 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ( 141 )